حقوق الإنسان في الإسلام
5. حقوق الإنسان المتعلقة بمقصد الحياة والحرية والمساواة
أ. حق الحياة
إن حق الحياة هو الحق الأول في حقوق الإنسان، بل إنه رأس الحقوق جميعاً، فمن دون الحياة تصبح بقية الحقوق عديمة الجدوى
والفائدة، من أجل هذا كان لهذا الحق أهمية قصوى في الإسلام.
وإذا كان هذا الحق، قد جاء موجزاً في إعلان حقوق الإنسان (أُنظر وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) حيث يقول:
(لكل إنسان الحق في الحياة، والحرية، وسلامة شخصيته)،
فإن الإسلام قد فضله وجعله حقاً مقدساً، فلا يجوز لإنسان أن يعتدي على حياة إنسان أو المساس بها بأي شكل من أشكال الاعتداء.
ويستوي في ذلك المسلم وغير المسلم، والحر والعبد، والرجل والمرأة، والكبير والصغير، فالجميع بشر متساوون في استحقاق الحياة،
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا
النَّاسَ جَمِيعًا[ (سورة المائدة: الآية 32).
ويصل حد احترام الحياة، ولو حياة غير المسلم، أن المسلم إذا اعتدى على حياة معاهد لم يُشم رائحة الجنة. فعَنْ النَّبِيِّ r قَالَ: ]مَنْ قَتَلَ
مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا[ (صحيح البخاري، الحديث الرقم 2930).
إن حق الإنسان في الحياة مقدس في الإسلام، ولا يُسلب هذا الحق من أي إنسان ـ مهما يكن هذا الإنسان ـ إلاّ بالإجراءات، التي تقررها
الشريعة الإسلامية وقواعدها المنظمة لهذه الأمور، بل إن الإسلام عندما قرر القصاص في حالة القتل العمد، فإنه جعل لولي المقتول أن
يعفو عن حقه في هذا القصاص، تقديساً لحق الإنسان في الحياة.
فالإنسانية قيمة لها احترامها في الإسلام، وليس ذلك خاصاً بحالة الإنسان أثناء الحياة فحسب. بل يمتد ذلك الحق، وهذه الحماية للإنسانية
في أثناء الموت وبعد الموت أيضاً؛ إذ من حق الإنسان إذا توفي أن يُحترم جثمانه، ونترفق به ونكرمه، لقول النبي، r: ]إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ
أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ إِنْ اسْتَطَاعَ[ (مسند أحمد، الحديث الرقم 13999).
ب. حق الحرية
حق الإنسان في الحرية حق مقدس، ولا يقل قداسة عن حقه في الحياة. فالحرية في الشريعة الإسلامية حق طبيعي لكل إنسان. فهو يولد
حراً، وتظل هذه الحرية تلازمه إلى أن يموت. فما من مولود إلا ويولد على الفطرة، التي خلقه الله عليها.
والحرية في حقيقة الأمر هي معنى الإنسانية. ولهذا فمن يفقد حريته، يفقد إنسانيته، إذ الحرية هي الاختيار في الفعل، والترجيح
والموازنة في الحكم على الأشياء وتقديرها. والإنسانية، التي يتميز بها الإنسان عن الحيوان، هي استعداده لأن يفكر ويوازن فيما يفكر
فيه، ثم يختار ما يراه جديراً بالتنفيذ.
ولو لم يكن للإنسان هذا الاستعداد الفطري، لكان هو والحيوان سواء، في أن الحيوان ـ بحكم الفطرة ـ لا يستطيع أن يفرّق بين ضار
ونافع، وبين حسن وقبيح، ومن ثم لا يجد مجالاً للاختيار والترجيح. ومجال حركته في الحياة عندئذ، هو أن يُساق حيث يريد غيره لا
حيث يريد هو، ويدفع نحو ما يحقق مصلحة غيره، لا ما يحقق مصلحته الخاصة.
فالإنسان ـ إذن ـ هو وحده صاحب الإنسانية، وصاحب الحرية بين الكائنات الحية. فهو حر فيما يفكر، وحر فيما يعبر، وحر فيما يعتقد،
وحر فيما يملك، وحر فيما يعامل به غيره، ولا ضابط لحريته هذه، إلاّ إبعاد الأذى عن نفسه وعن غيره، ممن يعيشون معه في مجتمع
الإنسانية.
وما دامت الحرية هي الصفة الطبيعية، التي ولد عليها الإنسان، وهي معنى الإنسانية فيه ولها كل هذه القداسة، فإنه لا يجوز لإنسان أن
يعتدي على حرية إنسان آخر، ولهذا قال عمر t، قولته الشهيرة لابن عمرو بن العاص: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم
أحراراً).
فإذا كان الأمر كذلك، فيجب توفير الحماية لحرية الإنسان، فلا يجوز أن تُقيد أو يُحد منها، إلاّ بحسب ما تقتضيه الشريعة الإسلامية، التي
نزلت أصلاً لمصلحة الإنسان ونفعه ودفع الضرر عنه.
إن الإسلام في تقريره لحق الحرية، سبق الإعلان العالمي عن حقوق الإنسان، الذي جاء فيه: (يولد الناس جميعاً أحراراً متساوين في
الكرامة والحقوق)، وجاء في المادة الثالثة: (لكل إنسان الحق في الحياة والحرية).
وإذا كان الإسلام يمنع، أن يعتدي إنسان على حرية آخر، فإنه، في الوقت نفسه، يمنع أن يعتدي شعب على حرية شعب آخر، أو أن
تعتدي أمة على أمة، أو دولة على دولة، مهما يكن الدافع إلى ذلك. فإذا حدث اعتداء، فللمُعتدى عليه أن يقاوم هذا الاعتداء، وأن يستعيد
حريته، ويستردها بما يستطيع من وسائل وإمكانات، وعدة وعتاد ]وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ[ (سورة الشورى:
الآية 41)، وعلى المجتمع الإنساني كافة، أن يساند من يجاهد في سبيل حريته حتى يستردها.
ج. حق المساواة
يرجع الناس جميعاً إلى أصل واحد، ومن ثم فلابد أن يكونوا متساوين في القيمة الإنسانية، فكلهم لآدم. ]يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً[ (سورة النساء: الآية 1).
وآدم يرجع أصله إلى التراب، ]إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ (سورة آل عمران: الآية 59).
ولهذا يقول النبي، r: ]إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاءِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ
لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْفَحْمِ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجِعْلاَنِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتِنَ[ (سنن أبو داود،
الحديث الرقم 4452).
وإذا كان البشر متساوين في الأصل والنشأة، فليس هناك ميزان للتفاضل، إلاّ الأعمال التي يؤديها كل منهم ]وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا[
(سورة الأحقاف: الآية 19).
وإذا كان الناس متساوين في القيمة الإنسانية، فإنه لا يجوز أن يتعرض إنسان لخطر، أو ضرر، بأكثر مما يتعرض له غير من الناس،
لأن (المسلمون تتكافأ دماؤهم).
وإذا كان الأمر كذلك، فليس هناك مبرر ولا مسوغ للتفريق بين الناس على أساس اللون، أو الجنس، أو العرق، أو اللغة، أو الدين.
وأي تفرقة من هذا القبيل تكون منافية، وهادمة لمبدأ المساواة، الذي أقره الإسلام الحنيف.
وفي الحديث الشريف: ]مَا مِنْ رَجُلٍ يَسْلُكُ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا إِلاَّ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقَ الْجَنَّةِ وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ[،
(سنن أبو داود، الحديث الرقم 3158)، فليس على أساس الجنس أو النسب يتميز الإنسان.
وإذا كان الناس أمام الإسلام متساوين في القيمة الإنسانية، فلابد أن يكونوا متساوين في تطبيق شرع الله عليهم، لا يُستثنى من ذلك أحد،
مهما يكن منصبه، أو جاهه، أو غناه، أو شرفه ونسبه. فالناس أمام تطبيق الشرع وقوانينه سواء. ]فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ قُرَيْشًا
أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ r فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ
فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ
تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا[ (صحيح البخاري، الحديث الرقم
3216).
وما دام الناس متساوين في القيمة الإنسانية، وتطبيق الشرع عليهم، من دون استثناء، فإنه يلزم أن يكونوا متساوين في حق الانتفاع
بالموارد المادية للمجتمع، من خلال فرص عمل متكافئة. فلكل إنسان أن يأخذ فرصته في العمل، كما يأخذها غيره، ولا سيما أن موارد
الرزق قد أتاحها الله للجميع بقوله: ]هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ[ (سورة الملك: الآية 15).
وإذا كان الجهد المبذول واحداً، والعمل المؤدى واحداً، من حيث الكم والكيف، فإنه فلا تجوز التفرقة في الأجر بين إنسان وآخر، فلا
معنى لأن يأخذ إنسان أجراً أعلى من أجر إنسان آخر يعمل العمل نفسه، كما يحدث أحياناً في بعض الدول.
هذا هو حق المساواة، الذي سبق به الإسلام إعلان حقوق الإنسان ، الذي جاء فيه: (يحق لكل فرد أن يستمتع بجميع الحقوق والحريات،
المنصوص عليها في هذا الإعلان، من دون تفرقة أو تمييز من أي نوع، كالتمييز بسبب السلالة، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو
الدين، أو الرأي السياسي، أو غيره من الآراء، أو الأصل القومي، أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو غير ذلك من الأوضاع).
وتتخذ المساواة في الإسلام صوراً عدة، مثل:
(1) المساواة أمام القانون
يتبين من الأدلة السابقة، أن المسلمين لا تمايز بينهم أمام القانون؛ فهم جميعاً يخضعون لقانون واحد، بما في ذلك الخليفة نفسه. فلا تعرف
الشريعة الإسلامية حصانة لأحد في مواجهة القانون، كما لا تخص فرداً أو فئة بقانون، يخالف ما يطبق على باقي المسلمين، فالمبدأ هو
وُحْدة القانون.
وتطبيقاً لهذا المبدأ، حرص النبي، والخلفاء من بعده، على الخضوع لأحكام الشريعة وتنفيذها على أنفسهم.
إن أبلغ ما يستشهد به في المساواة بين الناس أمام القانون، ما كان من أمر جبلة بن الأيهم. وكان من ملوك آل جفنة، أسلم هو وقومه
وحضر لزيارة عمر في المدينة في خمسمائة من أهل بيته. ففرح به عمر كقوة جديدة للإسلام، وأدنى مجلسه وخرج معه للحج. وبينما
جبلة يطوف حول الكعبة، وطئ إزاره رجل من بني فزارة فانحل الإزار، فأخذت جبلة العزة بالإثم، وضرب الفزاري على وجهه فحطم
أنفه. فاستعدى الفزاري عليه عمر، وأقر جبلة بما هو منسوب إليه، فقال له عمر: لقد أقررت فإما أن تُرضي الرجل، وإما أن أقتص منك
بهشم أنفك. فقال جبلة: وكيف ذاك يا أمير المؤمنين، وهو سوقة وأنا ملك؟ قال له عمر: إن الإسلام قد سّوى بينكما. فلست تفضله بشيء،
إلاّ بالتقوى والعافية. قال جبلة: قد ظننت يا أمير المؤمنين أني أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية. قال الخليفة في حزم: دع عنك
هذا فإنك إن لم ترض الرجل اقتصصت منك. قال جبلة: إذاً أتنصر. قال الخليفة: إن تنصرت ضربت عنقك؛ لأنك قد أسلمت فإن ارتددت
قتلتك. ففر جبلة هاربا بليل إلى القسطنطينية وتنصر.
فعمر يحرص على تأكيد المساواة أمام القانون، ولو أدى الأمر إلى فقد كسب كبير للإسلام من القوى المؤيدة له.
وقد أهدر عمر أي تفرقة أمام القانون، بين حاكم ومحكوم، عندما أمر بأن يقتص أحد أقباط مصر من ابن عمرو بن العاص واليها، عندما
ضربه. كما طلب من أهالي الأقاليم، أن يحيطوه علما بما ينالهم من حكامهم ليقتص لهم منهم . وبذلك رفض تقرير أي ميزة للوالي على
الرعية.
(2) المساواة أمام القضاء
يكاد الإسلام أن يكون هو النظام الوحيد، الذي لا يستثني أحداً، مهما كان شأنه، من المثول أمام القضاء حتى لو كان الخليفة، سواء أحوكم
بشخصه أم بصفته. كما أنه ليس هناك أمر ممتنع على القضاء. وفي هذا ضمان أكيد للعدالة في الإسلام، تمتاز به على كثير من النظم،
التي تحظر محاكمة رئيس الدولة أو الوزراء أو تنشئ هيئات خاصة لمحاكمتهم. وكذلك، تمنع القضاء من نظر بعض التصرفات
والإجراءات.
وقد جرى العمل في الإسلام، على مقاضاة الخلفاء والولاة تماماً، كما يُحاكم سائر الناس أمام القاضي. فليس هناك جهات أو درجات
متعددة للقضاء ، ومن ذلك أن الخليفة علي بن أبي طالب عندما افتقد درعه، فوجدها لدى يهودي يدعي ملكيتها، قال له: بيني وبينك
قاضي المسلمين. فتحاكما إليه، فحكم القاضي لصالح اليهودي، لأنه حائز للدرع والحيازة سند الملكية . وكذلك عندما أخذ عمر بن
الخطاب فرساً من رجل على سوم، فحمل عليه فعطب. فخاصم الرجل عمر فقال عمر: اجعل بيني وبينك رجلاً. فقال الرجل: إني
أرضى بشُريح العراقي. فقال شُريح لعمر: أخذته صحيحاً فأنت له ضامن، حتى ترده صحيحاً سليماً، فأدى عمر ثمنه للرجل، ثم عين
شُريح قاضياً.
وادعى جماعة حقاً على الخليفة المنصور، أمام القاضي محمد بن عمر الطلحي. فأرسل القاضي للخليفة يستدعيه، فاستجاب الخليفة
وحضر. فلما حضر الخصوم سوّى القاضي بينهما في المجلس. وبعد سماع أقوال طرفي الخصومة حكم القاضي ضد الخليفة. وبعد عودة
الخليفة، أمر باستدعاء القاضي، بعد انصراف الناس عن مجلسه. فلمّا مثل بين يدي الخليفة قال له المنصور: جزاك الله عن دينك ونبيك،
وعن حسبك وعن خليفتك، أحسن الجزاء.
وهكذا، طبق المسلمون مبدأ المساواة أمام القضاء تطبيقاً لا نظير له في أي نظام آخر. ولعل هذا التطبيق يبدو جلياً في دستور القضاء،
الذي وضعه عمر بن الخطاب، في وصيته التي أوصى بها أبا موسى الأشعري حين ولاه القضاء.
وبمقتضى هذا الدستور، لا يجوز للقاضي أن يفرق بين طرفي الخصومة في نظرته، فيقبل على هذا ويعرض عن ذاك؛ ولا في مجلسه،
فيواجه طرفاً، ويعطي جنبه أو ظهره للطرف الآخر؛ ولا في قضائه، فيميل إلى خصم على حساب غيره.

تعليقات
إرسال تعليق